الشيخ السبحاني

205

الوسيط في أصول الفقه

في العموم وكان حجّة فيه ما لم يكن هناك حجّة أُخرى والمفروض عدمها . وبعبارة أُخرى : العام المنفصل عن المخصص ينعقد ظهوره في العموم ، فيكون حجّة في وجوب إكرام العالم أعم من مرتكب الصغيرة أو الكبيرة ، وهذا الظهور حجّة ما لم يكن هناك دليل أقوى ، والمفروض أنّ الدليل الأقوى مجمل مردّد بين الأقل والأكثر ، فلا يكون حجّة في المشكوك أي الأكثر فلا ترفع اليد عن الحجّة السابقة إلّا بمقدار ما ثبتت حجّية الخاصّ فيه ، وليس هو إلّا مرتكب الكبيرة فيتمسك في مورد الصغيرة ، بالعام . هذا هو المعروف وهناك رأي آخر يطلب من دراسات عليا . الصورة الرابعة : المخصص المنفصل الدائر مفهومه بين المتباينين إذا ورد العام مجرداً عن المخصص ، ثمّ لحقه المخصص بعد فترة ولكن دار أمره بين متباينين ، كما إذا قال : » أكرم العالم « ، ثمّ قال بعد فترة : » لا تكرم سعداً « وكان سعد مردّداً مفهوماً بين » سعد بن زيد وسعد بن بكر « فالإجمال في المصداق وتردّده بين الشّخصين لأجل الإجمال في المفهوم بحيث لو أزيل الإجمال المفهومي لما كان هناك إجمال في المصداق ، فهل يكون العام حجّة في واحد منهما ؟ التحقيق : انّه لا يكون العام حجّة بل يسري إجمال المخصص وإن كان منفصلًا إلى العام ووجه ذلك مع أنّه يشترك مع الصورة الثالثة في انفصال المخصص ، ولكن يفارقه في شيء آخر ، وهو انحلال العلم الإجمالي في الصورة الثالثة في مورد مرتكب الصغيرة فيكون الشكّ فيه شكاً بدوياً بخلاف المقام ، فإنّ هنا علماً إجمالياً بحرمة أو عدم وجوب إكرام أحد العنوانين ، ومع هذا العلم كيف يمكن التمسك بظهور العام وإن انعقد ظهوره قبل لحوق المخصص المنفصل به في العموم بل يسقط العام عن الحجية في كلّ واحد منهما .